الاحتياط على هذه الأخبار ، فقال : لا نسلم حجب العلم في المقام ، لوجود الدليل في المقام ، وهي أصالة الاشتغال في الأجزاء والشرائط المشكوكة. ثم قال : لأن ما كان لنا إليه طريق في الظاهر لا يصدق في حقه الحجب قطعا ، وإلا لدلت هذه الرواية على عدم حجية الأدلة الظنية ، كخبر الواحد وشهادة العدلين وغيرهما. ثم قال :
ولو التزم تخصيصها بما دل على حجية تلك الطرق ، تعين تخصيصها ـ أيضا ـ بما دل على حجية أصالة الاشتغال : من عمومات أدلة الاستصحاب ، ووجوب المقدمة العلمية. ثم قال :
والتحقيق : التمسك بهذه الأخبار على نفي الحكم الوضعي وهي الجزئية والشرطية ، انتهى.
أقول : قد ذكرنا في المتباينين وفيما نحن فيه : أن استصحاب الاشتغال لا يثبت لزوم الاحتياط إلا على القول باعتبار الأصل المثبت (١) الذي لا نقول به وفاقا لهذا الفاضل ، وأن العمدة في وجوب الاحتياط هو : حكم العقل بوجوب إحراز محتملات الواجب الواقعي بعد إثبات تنجز التكليف (٢) ، وأنه المؤاخذ به والمعاقب على تركه ولو حين الجهل به وتردده بين متباينين أو الأقل والأكثر.
ولا ريب أن ذلك الحكم مبناه وجوب دفع العقاب المحتمل على ترك
__________________
ثمرة المسألة.
(١) تقدم تفصيل الكلام في ذلك قريبا.
(٢) يعني : بالواجب الواقعي المعلوم بالإجمال.
![التنقيح [ ج ٤ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4672_altanqih-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
