والحكم فيما نحن فيه : وجوب الإتيان بأحدهما وترك الآخر مخيرا (١) في ذلك ، لأن الموافقة الاحتمالية في كلا التكليفين (٢) أولى من الموافقة القطعية في أحدهما مع المخالفة القطعية في الآخر ، ومنشأ ذلك : أن الاحتياط لدفع الضرر المحتمل لا يحسن بارتكاب الضرر المقطوع (٣) ، والله أعلم.
__________________
(١) يعني : ولا يجوز تركهما معا ولا فعلهما معا المستلزمين للموافقة القطعية في أحد التكليفين مع المخالفة القطعية في الآخر.
(٢) وهي تحصل بفعل أحد الأمرين وترك الآخر.
(٣) إن كان المراد من الضرر المعصية المتوقعة على التنجز فلا تنجز في المقام بعد العجز عن الاحتياط حتى الاحتمالي ، لاقتران احتمال الموافقة باحتمال المخالفة.
وإن كان المراد به الحرام الواقعي فهو معلوم لا محتمل ، ولا أهمية له بعد عدم تنجزه.
والظاهر الحكم في المقام بالتخيير بين فعلهما وتركهما وترك أحدهما مع فعل الآخر ، إذ ليست الموافقة الاحتمالية المشفوعة بالمخالفة الاحتمالية في التكليفين معا بأولى من الموافقة القطعية في أحدهما المشفوعة بالمخالفة القطعية في الآخر.
وعليه يبتني كون التخيير في دوران الأمر بين الوجوب والحرمة استمراريا ، الذي تقدم من المصنف قدسسره اختياره هناك ، وإن أنكره في مباحث القطع.
نعم بناء على أن دفع المفسدة أولى من جلب المنفعة يتعين تركهما معا احتياطا للحرام وإن استلزم العلم ثبوت الواجب.
لكنه غير ثابت ، كما تقدم في مبحث الدوران بين الوجوب والحرمة. فراجع والله سبحانه العالم العاصم وله الحمد وحده.
![التنقيح [ ج ٤ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4672_altanqih-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
