المصلحة في نفس الحكم ولو في غير مورد الضرر ، وهذه المصلحة لا يتدارك بها الضرر الموجود في مورده ، فإن الأمر بالحج والصلاة ـ مثلا ـ يدل على عوض ولو مع عدم الضرر ، ففي مورد الضرر لا علم بوجود ما يقابل الضرر (١).
وهذا الدفع أشنع من أصل التوهم ، لأنه إذا سلم عموم الأمر لصورة الضرر كشف عن وجود مصلحة يتدارك بها الضرر في هذا المورد.
مع أنه يكفي حينئذ في تدارك الضرر الأجر المستفاد من قوله صلىاللهعليهوآلهوسلم : «أفضل الأعمال أحمزها» ، وما اشتهر في الألسن وارتكز في العقول من : «أن الأجر على قدر المشقة» (٢).
__________________
(١) إن أريد أنه لا يعلم بوجود ما يقابل الضرر زائدا على المصلحة الأولية الموجبة لجعل الحكم فهو مسلم ، إلا أنه لا يمنع من تشريع الحكم بلحاظ المصلحة الأولية لإمكان كونها أهم من الضرر.
وإن أريد أنه لا يعلم بوجود ما يقابل الضرر مطلقا ، لعدم إحراز كون المصلحة الواقعية بنحو يصلح لتدارك الضرر ، فهو ممنوع ، لأنه إذا فرض شمول إطلاق دليل الحكم لحال الضرر كشف عن تمامية ملاكه وعدم مزاحمته بالضرر الطارئ.
(٢) إن قلت : الأجر لا يصحح جعل الحكم ، بل لا بد من استناد الحكم إلى الملاك نعم لو فرض أهمية الملاك بنحو لا يمكن التخلي عنه عند إصابة المكلف بالضرر ولم يكن لضررهم تدارك في الدنيا أمكن إبقاء الحكم تبعا لملاكه وتعويضهم بالأجر الكثير تفضلا منه تعالى. ولعل منه مثل الجهاد.
قلت : الأجر وإن لم يصحح جعل الحكم بملاكه ـ بل لا بد فيه من الملاك ـ إلا أنه كاف في تدارك الضرر وصدق قضية نفي الضرر ، لو فرض عموم أدلة الأحكام الأولية لحال الضرر الكاشف عن ثبوت الملاك المصحح للحكم في ذلك الحال.
![التنقيح [ ج ٤ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4672_altanqih-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
