وإن كانت الشبهة وجوبية ، فمقتضى أدلة البراءة حتى العقل كبعض كلمات العلماء : عدم وجوب الفحص أيضا ، وهو مقتضى حكم العقلاء في بعض الموارد ، مثل قول المولى لعبده : «أكرم العلماء أو المؤمنين» ، فإنه لا يجب الفحص في المشكوك حاله في المثالين (١).
إلا أنه قد يتراءى : أن بناء العقلاء في بعض الموارد على الفحص والاحتياط ، كما إذا أمر المولى بإحضار علماء البلد أو أطبائها ، أو إضافتهم ، أو إعطاء كل واحد منهم دينارا ، فإنه قد يدعى أن بناءهم على الفحص عن أولئك ، وعدم الاقتصار على المعلوم ابتداء مع احتمال وجود غيرهم في البلد.
قال في المعالم ، في مقام الاستدلال على وجوب التبين في خبر مجهول الحال بآية التثبت في خبر الفاسق :
إن وجوب التثبت فيها متعلق بنفس الوصف ، لا بما تقدم العلم
__________________
الإجماع فظاهر.
وكذا ما دل على وجوب التعلم والذم على المعاصي المجهولة ، لاختصاص جميع ذلك بالشبهة الحكمية.
وأما العلم الإجمالي بالتكليف مع عدم الفحص فهو لو حصل في الشبهة الموضوعية لا يكون منجزا لعدم الابتلاء ببعض أطرافه.
وأما حكم العقل بعدم المعذورية مع عدم الفحص فقد تقدم الكلام فيه في الشبهة الحكمية. على أنه لو تم كان إطلاق أدلة البراءة واردا عليه ، فيخرج عنه به.
(١) لم يتضح الفرق بين هذين المثالين والأمثلة الآتية ، حيث لم ينكر فيها دعوى أن بناء العقلاء على وجوب الفحص.
![التنقيح [ ج ٤ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4672_altanqih-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
