نعم ، نفس الكرية حادثة ، فإذا شك في تحققها حين الملاقاة حكم بأصالة عدمها. وهذا معنى عدم تقدم الكرية على الملاقاة (١).
لكن هنا أصالة عدم حدوث الملاقاة حين حدوث الكرية (٢) ، وهو معنى عدم تقدم الملاقاة على الكرية ، فيتعارضان ، فلا وجه لما ذكره من الأصل (٣).
وقد يفصل فيها بين ما كان تاريخ واحد من الكرية والملاقاة معلوما ، فإنه يحكم بأصالة تأخر المجهول (٤) بمعنى عدم ثبوته في زمان يشك
__________________
نعم تقدم الكرية على الملاقاة ليس موضوعا لأثر شرعي وكذا تأخرها عنها لأن الأثر لمجرد عدم الكرية حين الملاقاة ، أو وجودها حينها فلا مجال لاستصحاب عدم تقدم الكرية بنفسه ، ويتعين الرجوع إلى استصحاب عدم الكرية ، كما سيذكر المصنف قدسسره.
(١) يعني : أن من تمسك بأصالة عدم تقدم الكرية على الملاقاة أراد هذا المعنى ، وإلا فعدم التقدم بنفسه ليس موضوعا للأثر ـ كما عرفت منا ـ ولا متيقن سابقا بناء على ما عرفت منه.
(٢) فإنه يحرز اعتصام الماء وعدم تنجسه بالملاقاة المتيقنة ، فيعارض استصحاب عدم الكرية حين الملاقاة المقتضي لانفعال الماء بالنجاسة فيتساقطان.
(٣) يعني : الفاضل التوني قدسسره ، حيث تقدم منه الاستشهاد بأصالة عدم تقدم الكرية ، وظاهره أنه جار في نفسه لو لا المحذور الذي ذكره ، مع أنه ساقط بالمعارضة.
(٤) كما يأتي من المصنف قدسسره عند الكلام في أصالة تأخر الحادث في التنبيه السابع من تنبيهات الاستصحاب ، حيث يأتي أنه مع العلم بحدوث أمرين والشك في تقدم أحدهما على الآخر إذا كان أحدهما معلوم التاريخ يصح استصحاب عدم
![التنقيح [ ج ٤ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4672_altanqih-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
