ولو رتب عليه أثرا (١) قبل الانكشاف ، فحكمه في العقاب ما تقدم : من كونه مراعى بمخالفة الواقع ، كما إذا وطأها فإن العقاب عليه مراعى.
وأما حكمه الوضعي ـ كما لو باع لحم تلك الذبيحة ـ فكما ذكرنا هنا : من مراعاته حتى ينكشف الحال.
ولا إشكال فيما ذكرنا بعد ملاحظة أدلة سببية تلك المعاملات (٢) ، ولا خلاف ظاهرا في ذلك أيضا إلا من بعض مشايخنا المعاصرين قدسسرهم (٣) ، حيث أطال الكلام هنا في تفصيل ذكره بعد مقدمة ، هي :
أن العقود والإيقاعات بل كل ما جعله الشارع سببا ، لها حقائق واقعية : هي ما قرره الشارع أولا ، وحقائق ظاهرية : هي ما يظنه المجتهد أنه ما وضعه الشارع. وهي قد تطابق الواقعية وقد تخالفها ، ولما لم يكن لنا سبيل في المسائل الاجتهادية إلى الواقعية فالسبب والشرط والمانع في حقنا هي الحقائق الظاهرية ، ومن البديهيات التي انعقد عليها الإجماع بل الضرورة : أن ترتب الآثار على الحقائق الظاهرية يختلف بالنسبة إلى الأشخاص ، فإن ملاقاة الماء القليل للنجاسة سبب لتنجسه عند واحد دون غيره ، وكذا قطع الحلقوم للتذكية ، والعقد الفارسي للتمليك أو الزوجية.
وحاصل ما ذكره من التفصيل :
أن غير المجتهد والمقلد على ثلاثة أقسام ، لأنه إما غافل عن احتمال
__________________
(١) يعني : أثرا لحكم تكليفي ، كما لو أكل اللحم في الفرض.
(٢) لظهورها في دوران الأمر مدار الواقع.
(٣) حكي عن الفاضل النراقي قدسسره في مناهجه.
![التنقيح [ ج ٤ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4672_altanqih-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
