[المسألة الأولى]
[في ترك الجزء سهوا]
أما الأولى ، فالأقوى فيها : أصالة بطلان العبادة بنقص الجزء سهوا إلا أن يقوم دليل عام أو خاص على الصحة ، لأن ما كان جزءا في حال العمد كان جزءا في حال الغفلة ، فإذا انتفى انتفى المركب ، فلم يكن المأتي به موافقا للمأمور به ، وهو معنى فساده.
أما عموم جزئيته لحال الغفلة ، فلأن الغفلة لا توجب تغيير المأمور به ، فإن المخاطب بالصلاة مع السورة إذا غفل عن السورة في الأثناء لم يتغير الأمر المتوجه إليه قبل الغفلة ، ولم يحدث بالنسبة إليه من الشارع أمر آخر حين الغفلة ، لأنه غافل عن غفلته (١) ، فالصلاة المأتي بها من غير
__________________
(١) يعني : فيمتنع توجيه الخطاب إليه إنما يتوجه بداعي جعل الداعي ، ومع فرض غفلة المخاطب عن تحقق موضوعه يمتنع جعل الداعي له للعمل.
لكن عدم توجيه الخطاب لا ينافي ثبوت الملاك في الناقص حال الغفلة بنحو يحصل به تمام الملاك الحاصل في التام وقت الالتفات ، ومعه لا مجال لإطلاق الجزئية بنحو يشمل حال النسيان لتبعية الأمر للملاك ، وحينئذ فلا بد من التكليف بخصوص الناقص حال النسيان وتقييد التكليف بالتام بخصوص حال الالتفات ،
![التنقيح [ ج ٤ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4672_altanqih-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
