يقصد أني أصلي الظهر لوجوبه ، ثم يقصد أني أصلي الجمعة لوجوبها ، بل يقصد : أني أصلي الظهر ، لوجوب الأمر الواقعي المردد بينه وبين الجمعة التي أصليها بعد ذلك أو صليتها قبل ذلك.
والحاصل : أن نية الفعل هو قصده على الصفة التي هو عليها التي باعتبارها صار واجبا (١) ، فلا بد من ملاحظة ذلك في كل من المحتملين ، وإذا لاحظنا ذلك فيه وجدنا الصفة التي هو عليها ـ الموجبة للحكم بوجوبه ـ هو احتمال تحقق الواجب المتعبد به والمتقرب به إلى الله تعالى
__________________
التفصيلي.
وحينئذ فالاكتفاء بقصد الوجه بالنحو الذي ذكره هنا إن كان مبنيا على اختصاص اعتبار قصد الوجه بما إذا كان العلم بالوجه ممكنا ـ كما ذكره في مباحث القطع ـ فاللازم عدم وجوب قصد الوجه حتى بالنحو الذي ذكره هنا.
وإن كان مبنيا على التفصيل في قصد الوجه المعتبر بين صورتي التمكن من العلم به تفصيلا والعجز عن العلم به تفصيلا وأنه يعتبر في الأولى قصده في العمل حين الإتيان به ، وفي الثانية بالوجه الخاص الذي ذكره هنا.
ففيه : أن قصد الوجه مما لم يشرع في الأدلة النقلية ، فضلا عن أن يستفاد منها التفصيل المذكور في كيفيته ، وإنما أخذ من كلماتهم في المقام ، بل ليس في كلماتهم الا تفسيره بالوجه الأول لا غير ، نظير ما ذكرناه آنفا في قصد التقرب.
(١) هذا إنما يتم في قصد عنوان المأمور به وصفا لا غاية ، كقصد عنوان صلاة الظهر أو حج الاسلام ، والكلام إنما هو في قصد الأمر غاية وداعيا.
على أن المعتبر في قصد عنوان المأمور به لو قيل به ـ هو قصد العنوان المأخوذ في موضوع الحكم الشرعي لا العنوان المأخوذ في الحكم العقلي ، كعنوان الاحتياط. فلاحظ.
![التنقيح [ ج ٤ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4672_altanqih-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
