إن مقتضى هذه الروايات : أن ماهيات العبادات عبارة عن الأجزاء المعلومة بشرائطها المعلومة ، فيتبين مورد التكليف ويرتفع منها الإجمال والإبهام.
ثم أيد هذا المعنى ، بل استدل عليه ، بفهم العلماء منها ذلك ، حيث قال :
إن من الأصول المعروفة عندهم ما يعبر عنه ب «أصالة العدم» ، و «عدم الدليل دليل العدم» ، ويستعملونه في نفي الحكم التكليفي والوضعي ، ونحن قد تصفحنا فلم نجد لهذا الأصل مستندا يمكن التمسك به غير عموم هذه الأخبار ، فتعين تعميمها للحكم الوضعي ولو بمساعدة أفهامهم ، فيتناول الجزئية المبحوث عنها في المقام ، انتهى.
أقول : أما ما ادعاه من عموم تلك الأخبار لنفي غير الحكم الإلزامي التكليفي ، فلو لا عدوله عنه في باب البراءة والاحتياط من الأدلة العقلية ، لذكرنا بعض ما فيه : من منع العموم أولا (١) ، ومنع كون الجزئية أمرا
__________________
الاشتغال وعدم البراءة في الظاهر بدونهما.
وبالجملة : فمقتضى عموم الروايات أن ماهية العبادات.
(١) كما اعترف به في الفصول في محكي كلامه في باب البراءة والاحتياط من الأدلة العقلية وهو لا يخلو عن إشكال ، وإن كان قد يقرب بأن ورود أدلة الرفع مورد الامتنان يقتضي اختصاصها بالأحكام التكليفية ، لأنها هي التي تكون مورد الثقل ويكون رفعها موردا للمنة.
اللهم إلّا أن يقال : إن بعض الأحكام الوضعية تتضمن الثقل عرفا كنفوذ العقد على المكره وثبوت الضمان على المتلف.
ولذا استدل الإمام عليهالسلام في صحيحة البزنطي وصفوان بالحديث الشريف
![التنقيح [ ج ٤ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4672_altanqih-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
