نعم ، قد يناقش في دلالتها :
أما الأولى ، فلاحتمال كون (من) بمعنى الباء (١) أو بيانيا (٢) ، و (ما) مصدرية زمانية.
وفيه : أن كون (من) بمعنى الباء مطلقا وبيانية في خصوص المقام مخالف للظاهر بعيد (٣) ، كما لا يخفى على العارف بأساليب الكلام.
__________________
وبالجملة : لا مجال لدعوى انجبار الأخبار المذكورة بعمل المشهور.
(١) فعن يونس أنها ترد بالمعنى المذكور مستشهدا بقوله تعالى : (يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ).
لكن من الغريب جدا حملها على الابتدائية الواردة لبيان المنشأ نظير جرى الماء من الميزاب ، فكأنّ الطرف في الآية الكريمة منشأ النظر.
مع أنه لو سلم فهي بمعنى باء الاستعانة أو الآلة لا باء التعدية كما هو المدعى في المقام.
(٢) وهي المبيّنة لنوع ما قبلها مثل : خاتم من حديد. ولا يبعد رجوعها إلى الابتدائية ، أو التبعيضية ، فكأن المراد خاتم ناش وصادر من حديد ، أو بعض منه. فلاحظ.
(٣) إما كونها بمعنى الباء فوجه بعده ما عرفت.
وإما كونها بيانية فوجه بعده أن البيانية تختص بما إذا كان ما بعدها جنسا لما قبلها أو أصلا ، كخاتم حديد دون مثل المقام مما وقعت فيه بين الفعل ومتعلقة إذ لم يعهد إرادة الجنس منها لكي يكون المراد به هنا : فأتوا من ذلك النوع ما استطعتم. بل تعيين حمل (من) على التبعيضية.
نعم التبعيض قد يكون بلحاظ الأجزاء الخارجية للمركب ، وقد يكون بلحاظ الأفراد من الكلي والذي ينفع في الاستدلال الأول ، وظاهر الرواية الثاني
![التنقيح [ ج ٤ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4672_altanqih-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
