أو ما يتخيل (١) : من قبح التجري ، بناء على أن الإقدام على ما لا يؤمن كونه مضرة كالإقدام على ما يعلم كونه كذلك ، كما صرح به جماعة منهم الشيخ في العدة وأبو المكارم في الغنية.
لكنا قد أسلفنا الكلام فيه صغرى وكبرى (٢).
وأما الثاني (٣) ، فلوجود المقتضي ، وهو الخطاب الواقعي الدال
__________________
ولو لا ذلك لزم وجوب التعلم حتى مع الأمن من مخالفة الواقع من جهة الاحتياط أو متابعة من يؤمن منه الإيقاع في خلاف الواقع ، بل وجوبه حتى بالاضافة إلى الأحكام التي لا تكون موردا لابتلاء المكلف ، ولا يظن التزام أحد بذلك ، وما ذلك إلا لانصراف كون الأدلة إلى الوجوب طريقيا لأجل التجنب عن مخالفة الواقع ، لا نفسيا.
(١) عطف على قوله : «ما يتخيل من ظهور أدلة ...».
(٢) أما الكبرى فقد سبق منه قدسسره الكلام فيها في مباحث القطع ، حيث قرب عدم استحقاق العقاب بالتجري وإن عرفت منا خلاف في ذلك.
وأما الصغرى فقد تقدم منه في تعداد أقسام التجري أن منه ما إذ احتمل المعصية فاقدم برجاء أن لا يكون معصية بلا عذر مصحح للإقدام.
لكن لم يتقدم منه قدسسره الانكار أو الاشكال في صدق التجري بذلك.
نعم تقدم منا عدم تحقق التجري به. وأوضح منه ما لو أقدم غافلا عن احتمال الحرام ولم تكن غفلته عذرا لكونها عن تقصير في الفحص ، كما قد يتحقق في المقام ، وإن كان خارجا عن مورد كلام المصنف إذ الكلام في الأخذ بالبراءة الذي لا يتأتى مع الغفلة ، بل مع الاحتمال. فلاحظ.
(٣) وهو ثبوت العقاب لو اتفقت الحرمة واقعا وكان قد عمل بمقتضى البراءة.
![التنقيح [ ج ٤ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4672_altanqih-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
