على النهي الموجه إليه قبل ذلك ، حين التفت إلى أن في الشريعة تكاليف لا يمكن امتثالها إلا بعد معرفتها ، فإذا ترك المعرفة عوقب عليه من حيث إفضائه إلى مخالفة تلك التكاليف ، ففي زمان الارتكاب لا تكليف ، لانقطاع التكليف حين ترك المقدمة (١) وهي المعرفة.
ونظيره : من ترك قطع المسافة في آخر أزمنة الإمكان ، حيث إنه يستحق أن يعاقب عليه ، لإفضائه إلى ترك أفعال الحج في أيامها ، ولا يتوقف استحقاق عقابه على حضور أيام الحج وأفعاله.
وحينئذ : فإن أراد المشهور توجه النهي إلى الغافل حين زمان غفلته ، فلا ريب في قبحه.
وإن أرادوا استحقاق العقاب على المخالفة وإن لم يتوجه إليه نهي وقت المخالفة :
__________________
ثم إن توجيه كلام صاحب المدارك بما ذكره المصنف قدسسره بعيد عن ظاهره وهو ظاهر في استحقاق العقاب على ترك التعلم لا على ترك الواجب حين تركه. فراجع.
(١) ذكرنا أن المعرفة ليست مقدمة للعمل ، فتركها لا يوجب العجز عنه حتى يمتنع التكليف معه ، فلا مانع من ثبوت التكليف ، كما لا مانع من العقاب عليه بعد عدم كون الجهل عذرا لاستناده إلى التقصير.
ومنه يظهر الفرق بين ترك قطع المسافة للحج وبين ترك المعرفة ، فان قطع المسافة لما كان مقدمة للحج كان تركه موجبا للعجز عنه الموجب لقبح التكليف.
نعم لا مانع من العقاب ولو مع سقوط التكليف بعد كون سقوطه ليس ناشئا عن الامتثال ، ولا عن القصور ، بل عن التقصير. فلاحظ.
![التنقيح [ ج ٤ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4672_altanqih-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
