من ترك الغصب (١).
ومما ذكرنا : من عدم الترخيص ، يظهر الفرق بين جاهل الحكم وجاهل الموضوع المحكوم بصحة عبادته مع الغصب (٢) وإن فرض فيه الحرمة الواقعية.
نعم ، يبقى الإشكال في ناسي الحكم خصوصا المقصر (٣). وللتأمل في حكم عبادته مجال ، بل تأمل بعضهم في ناسي الموضوع ، لعدم الترخيص الشرعي من جهة الغفلة (٤) ، فافهم.
__________________
(١) عدم التمكن من ترك الغصب إنما يمنع من طلبه فعلا لا من مبغوضية الغصب التي هي العبارة في امتناع التقرب.
نعم قد يدعي أن الخروج محبوب للمولى فعلا لانحصار التخلص عن الحرام به ، وإن كان مبغوضا ذاتا من جهة كونه غصبا.
وفيه : أن التخلص عن الحرام إنما يوجب كونه أخف المحذورين في نظر المولى ، وهذا لا يستلزم المحبوبية التي هي المعيار في مانعية التقرب. فالبناء على عدم صحة الصلاة حال الخروج ـ لو استلزمت تصرفا في المغصوب ـ لعله الأوفق. وتمام الكلام في مبحث اجتماع الأمر والنهي.
(٢) من جهة العذر المانع من تحقق البعد حتى الفاعلي وإن كان الفعل مبغوضا واقعا.
(٣) اللازم التفصيل في الناسي بين القاصر والمقصر على النحو الذي سبق في الجاهل.
(٤) يعني : المانعة من توجه الترخيص كسائر الخطابات. لكنه ـ لو تم ـ لا ينافي تحقق العذر المانع من البعدية.
ولذا لم يتوهم أحد الفرق في الجاهل المعذور بين الملتفت الشاك والغافل ،
![التنقيح [ ج ٤ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4672_altanqih-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
