فثبت مما ذكرنا : أن مقتضى الإنصاف تمامية الاستدلال بهذه الروايات ، ولذا شاع بين العلماء ـ بل بين جميع الناس (١) ـ الاستدلال بها
__________________
لكنه لا مجال له هنا ، إذ ليس هناك ماهية يمكن إدراكها وفعلها بفعل جميع أفرادها ، مع ظهور الرواية في أن الشيء من شأنه ذاتا أن يحصل بتمامه.
وهذا بخلاف الرواية الأولى فإنها تضمنت الأمر بالمقدار المستطاع ابتداء ، كما لا يخفى فيتعين الحمل على التبعيض بلحاظ الأجزاء ولو بنحو يعم العام بلحاظ أفراده من حيث كونها أجزاء لمجموعه.
نعم من القريب جدا أن تكون الرواية واردة مورد الإرشاد إلى قضية ارتكازية وهي لزوم تحصيل الفائدة القليلة مع تعذر الفائدة الكثيرة ، وعدم إهمال القليل للعجز من الكثير ، كما سبق في الرواية الثانية ، فلا بد من الفراغ من تحقق الفائدة والملاك الناقص حتى يكون مشمولا للرواية ، وليست في مقام بيان قضية تعبدية راجعة إلى شرح حال حصل المركبات وأنه لا ارتباطية بين أجزائها حال العجز ، حتى تكون حاكمة على أدلة المركبات الظاهرة في الارتباطية مطلقا أو المجملة من هذه الجهة فان التعبير المذكور مما ينسبق منه المعنى الارتكازي جدا وعليه يبتني ما سبق من عمومها للمستحبات ارتكازا فانه لا وجه له لو لا كونها متعرضة لقاعدة ارتكازية فلاحظ وتأمل جيدا.
(١) الشائع بين عامة الناس ما ذكرنا ، لأنه هو الأمر الارتكازي وأما المعنى الذي هو محل الكلام فهو أمر تعبدي يحتاج لأدلة خاصة ولا يدركه العرف.
وأما تطبيق المتشرعة لها بحسب ارتكازاتهم في الأمور التعبدية مثل الصلاة والطهارة فهو مبني على المفروغية عن تشريعها في حال التعذر بنحو الانحلال المتسالم عليه بينهم في الجملة ، ولذا يستبشع تطبيقها فيما لم يظهر فيه ذلك مثل الصوم والحج في كثير من موارده كالتبعيض في أشواط الطواف والسعي أو في أعمال الحج التي قد يتعذر بعضها كلية ولو بنحو النيابة بل حتى في الصلاة في مثل تعذر بعض
![التنقيح [ ج ٤ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4672_altanqih-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
