معلوم الوجوب تفصيلا (١) ، فإن الآتي بالصلاة بدون التسليم المشكوك وجوبه معذور في ترك التسليم ، لجهله. وأما الآتي بالرقبة الكافرة فلم يأت في الخارج بما هو معلوم له تفصيلا حتى يكون معذورا في الزائد المجهول ، بل هو تارك للمأمور به رأسا.
وبالجملة : فالمطلق والمقيد من قبيل المتباينين ، لا الأقل والأكثر.
وكأن هذا هو السر فيما ذكره بعض القائلين بالبراءة عند الشك في الشرطية والجزئية كالمحقق القمي رحمهالله في باب المطلق والمقيد (٢) : من تأييد استدلال العلامة رحمهالله في النهاية على وجوب حمل المطلق على المقيد بقاعدة (الاشتغال) ، ورد ما اعترض عليه بعدم العلم بالشغل حتى يستدعي العلم بالبراءة ، بقوله :
وفيه : أن المكلف به حينئذ هو المردد بين كونه نفس المقيد أو المطلق ، ونعلم أنا مكلفون بأحدهما ، لاشتغال الذمة بالمجمل ، ولا يحصل البراءة إلا بالمقيد ـ إلى أن قال ـ :
وليس هنا قدر مشترك يقيني يحكم بنفي الزائد عنه بالأصل ، لأن الجنس الموجود في ضمن المقيد لا ينفك عن الفصل (٣) ، ولا تفارق لهما ،
__________________
(١) لاحتمال كون المأتي به مغايرا للواجب لاختلافهما في القيد المعتبر.
لكن مقتضى أصالة البراءة من وجوب القيد مع فرض وجوب الذات يقتضي انطباق المأمور به على المأتي به. فلاحظ.
(٢) متعلق بقوله : «ذكره ...».
(٣) يعني : حتى يكون الجنس هو الواجب المعلوم الوجوب والزائد ـ وهو الفصل ـ مشكوكا فيه ، بل الجنس أما أن يوجد في ضمن الفصل المشكوك التكليف
![التنقيح [ ج ٤ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4672_altanqih-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
