هذا الخطاب. والأوامر الواردة بالعبادات فيه ـ كالصلاة والصوم والحج ـ كلها على أحد الوجهين (١) ، والغالب فيها الثاني.
وقد ذكر موانع أخر لسقوط إطلاقات العبادات عن قابلية التمسك فيها بأصالة الإطلاق وعدم التقييد ، لكنها قابلة للدفع أو غير مطردة في جميع المقامات ، وعمدة الموهن لها ما ذكرناه.
فحينئذ : إذا شك في جزئية شيء لعبادة ، لم يكن هنا ما يثبت به عدم الجزئية من أصالة عدم التقييد ، بل الحكم هنا هو الحكم على مذهب القائل بالوضع للصحيح في رجوعه إلى وجوب الاحتياط أو إلى أصالة البراءة ، على الخلاف في المسألة.
فالذي ينبغي أن يقال في ثمرة الخلاف بين الصحيحي والأعمي : هو لزوم الإجمال على القول بالصحيح ، وحكم المجمل مبني على الخلاف في وجوب الاحتياط أو جريان أصالة البراءة ،
__________________
(١) يعني : أما قبل البيان ليكون إشارة إلى ما يفصل بعد ، أو بعده ليكون إشارة إلى المعهود المبين.
ثم إنه أشرنا إلى الإشكال فيما ذكره قدسسره والظاهر أنه يمكن التمسك بكثير من الإطلاقات الواردة في الكتاب والسنة.
نعم قد يشكل التمسك بكثير منها من حيث القرينة الخارجية الدالة على كثرة ما اعتبر فيها زائدا على المسمى بنحو يعلم معه بعدم وروده في مقام البيان ، فلا يتم الظهور في الإطلاق ، وإلا لزم كثرة التقييد المستهجنة المانعة من الحمل على الإطلاق ، ككثرة التخصيص المستهجنة الموجبة لحمل العموم على خلاف ما يظهر منه بدوا. وتمام الكلام في مبحث الصحيح والأعم فلاحظ وتأمل جيدا.
![التنقيح [ ج ٤ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4672_altanqih-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
