نعم ، قد يأمر المولى بمركب يعلم أن المقصود منه تحصيل عنوان يشك في حصوله إذا أتى بذلك المركب بدون ذلك الجزء المشكوك ، كما إذا أمر بمعجون وعلم أن المقصود منه إسهال الصفراء ، بحيث كان هو المأمور به في الحقيقة أو علم أنه الغرض من المأمور به ، فإن تحصيل العلم بإتيان المأمور به لازم (١) ، كما سيجيء في المسألة الرابعة.
فإن قلت : إن الأوامر الشرعية كلها من هذا القبيل ، لابتنائها على مصالح في المأمور به ، فالمصلحة فيها إما من قبيل العنوان في المأمور به أو من قبيل الغرض.
وبتقرير آخر : المشهور بين العدلية أن الواجبات الشرعية إنما وجبت لكونها ألطافا في الواجبات العقلية ، فاللطف إما هو المأمور به حقيقة أو غرض للآمر (٢) ، فيجب تحصيل العلم بحصول اللطف ، ولا يحصل إلا بإتيان كل ما شك في مدخليته.
قلت : أولا : مسألة البراءة والاحتياط غير مبنية على كون كل واجب
__________________
(١) أما إذا كان العنوان هو المأمور به في الحقيقة فلزوم الاحتياط واضح ، للشك في حصول الامتثال ، كما سيأتي في المسألة الرابعة.
وأما إذا كان العنوان داعيا وفرضا من الأمر من دون أن يتعلق التكليف به فلزوم الاحتياط ممنوع ، كما سيأتي الكلام فيه عند التعرض لشبهة الفرض في المقام.
(٢) لا مجال لدعوى كون الملاك أو اللطف هو المأمور به ، لظهور الأدلة في كون موضوع الأمر واجبا نفسيا لا غير. ومجرد ملازمة الملاك المأمور به وكونه داعيا للأمر لا تقتضي توجه الأمر إليه كما حقق في مبحث الوجوب النفسي والغيري.
نعم لا بأس بدعوى كون الملاك واللطف غرضا مصححا للأمر.
![التنقيح [ ج ٤ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4672_altanqih-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
