تبقى لهذا الأصل فائدة إلا في نفي ما عدا العقاب من الآثار المترتبة على مطلق الوجوب الشامل للنفسي والغيري (١).
ثم بما ذكرنا في منع جريان الدليل العقلي المتقدم في المتباينين فيما نحن فيه ، يقدر على منع سائر ما يتمسك به لوجوب الاحتياط في هذا المقام.
مثل : استصحاب الاشتغال بعد الإتيان بالأقل.
ومثل : أن الاشتغال اليقيني يقتضي وجوب تحصيل اليقين بالبراءة.
مثل : أدلة اشتراك الغائبين مع الحاضرين في الأحكام المقتضية لاشتراكنا ـ معاشر الغائبين ـ مع الحاضرين العالمين بالمكلف به تفصيلا.
ومثل : وجوب دفع الضرر ـ وهو العقاب ـ المحتمل قطعا ، وبعبارة اخرى : وجوب المقدمة العلمية للواجب.
ومثل : أن قصد القربة غير ممكن بالإتيان بالأقل ، لعدم العلم بمطلوبيته في ذاته ، فلا يجوز الاقتصار عليه في العبادات ، بل لا بد من الإتيان بالجزء المشكوك.
فإن الأول (٢) مندفع ـ مضافا إلى منع جريانه حتى في مورد وجوب الاحتياط ، كما تقدم في المتباينين ـ بأن بقاء وجوب الأمر المردد بين الأقل والأكثر بالاستصحاب لا يجدي ، بعد فرض كون وجود المتيقن قبل الشك غير مجد في الاحتياط (٣).
__________________
(١) وحيث لا يظهر عاجلا مثل هذه الآثار فلا أهمية للاستصحاب المذكور.
(٢) وهو استصحاب الاشتغال بعد الإتيان بالأقل.
(٣) لا ملازمة بين الأمرين ، فإنه لا مانع من عدم منجزية العلم الإجمالي ،
![التنقيح [ ج ٤ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4672_altanqih-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
