زيد وموت عمرو ، فكما أنه لا فرق بين العلم بموت زيد بعد مضي مدة من موته وبين قيام الطريق الشرعي (١) في وجوب ترتيب آثار الموت من حينه ، فكذلك لا فرق بين حصول العلم بسببية العقد لأثر بعد صدوره وبين الظن الاجتهادي به بعد الصدور ، فإن مؤدى الظن الاجتهادي الذي يكون حجة له وحكما ظاهريا في حقه : هو كون هذا العقد المذكور حين صدوره محدثا لعلاقة الزوجية بين زيد وهند ، والمفروض أن دليل حجية هذا الظن لا يفيد سوى كونه طريقا إلى الواقع ، فأي فرق بين صدور العقد ظانا بكونه سببا وبين الظن به بعد صدوره؟
وإذا تأملت في ما ذكرنا عرفت مواقع النظر في كلامه المتقدم ، فلا نطيل بتفصيلها.
ومحصل ما ذكرنا : أن الفعل الصادر من الجاهل باق على حكمه الواقعي التكليفي والوضعي ، فإذا لحقه العلم أو الظن الاجتهادي أو التقليد ، كان هذا الطريق كاشفا حقيقيا أو جعليا عن حاله حين الصدور ، فيعمل بمقتضى ما انكشف.
بل حققنا في مباحث الاجتهاد والتقليد : أن الفعل الصادر من المجتهد أو المقلد أيضا باق على حكمه الواقعي ، فإذا لحقه اجتهاد مخالف للسابق كان كاشفا عن حاله حين الصدور ، فيعمل بمقتضى ما انكشف ، خلافا لجماعة حيث تخيلوا أن الفعل الصادر عن الاجتهاد أو التقليد إذا
__________________
في الشبهات الموضوعية ، كما سبق بيان نظيره.
(١) يعني : على موت زيد بعد مضي مدة من موته.
![التنقيح [ ج ٤ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4672_altanqih-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
