كان مبنيا على الدوام واستمرار الآثار ـ كالزوجية والملكية (١) ـ لا يؤثر فيه الاجتهاد اللاحق. وتمام الكلام في محله.
وربما يتوهم الفساد في معاملة الجاهل ، من حيث الشك في ترتب الأثر على ما يوقعه ، فلا يتأتى منه قصد الإنشاء في العقود والإيقاعات.
وفيه : أن قصد الإنشاء إنما يحصل بقصد تحقق مضمون الصيغة ـ وهو الانتقال في البيع والزوجية في النكاح ـ وهذا يحصل مع القطع بالفساد شرعا (٢) ، فضلا عن الشك فيه ، ألا ترى : أن الناس يقصدون التمليك في القمار وبيع المغصوب وغيرهما من البيوع الفاسدة.
ومما ذكرنا يظهر : أنه لا فرق في صحة معاملة الجاهل مع انكشافها بعد العقد ، بين شكه في الصحة حين صدورها وبين قطعه بفسادها ، فافهم.
هذا كله حال المعاملات.
وأما العبادات :
__________________
(١) قال بعض أعاظم المحشين قدسسره : «الابتناء على الدوام لم يعلم له معنى محصل ، إذ كثيرا ما يكون مبنى تحصيل الملكية على التبدل ، كما في أمر التجار ، وكذا الزوجية في حق بعض الأشخاص. ولو كان المراد الدوام ما لم يوجد الرافع لم يكن هناك فرق بين الطهارة والملكية. فتدبر».
(٢) إذ ليس المقصود إنشاء المجعول شرعا ، فانه تابع للشارع ، ولا سلطان للعاقد عليه ، بل إنشاء المعنى اعتبارا مع قطع النظر عن الشارع ، وليس من الشارع إلا الإمضاء مع استكمال الشروط. فتأمل جيدا.
![التنقيح [ ج ٤ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4672_altanqih-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
