وما دل بظاهره ـ من الأدلة المتقدمة ـ على كون وجوب تحصيل العلم من باب المقدمة ، محمول على بيان الحكمة في وجوبه ، وأن الحكمة في إيجابه لنفسه صيرورة المكلف قابلا للتكليف بالواجبات والمحرمات حتى لا يفوته منفعة التكليف بها ولا تناله مضرة إهماله عنها ، فإنه قد يكون الحكمة في وجوب الشيء لنفسه صيرورة المكلف قابلا للخطاب ، بل الحكمة الظاهرة في الإرشاد وتبليغ الأنبياء والحجج عليهمالسلام ليست إلا صيرورة الناس عالمين قابلين للتكاليف (١).
لكن الإنصاف : ظهور أدلة وجوب العلم في كونه واجبا غيريا (٢) ، مضافا إلى ما عرفت من الأخبار في الوجه الثالث الظاهرة في المؤاخذة على نفس المخالفة.
ويمكن أن يلتزم ـ حينئذ ـ : باستحقاق العقاب على ترك تعلم التكاليف ، الواجب مقدمة ، وإن كانت مشروطة بشروط مفقودة حين الالتفات إلى ما يعلمه إجمالا من الواجبات المطلقة والمشروطة ، لاستقرار بناء العقلاء في مثال الطومار المتقدم على عدم الفرق في المذمة على ترك التكاليف المسطورة فيه بين المطلقة والمشروطة (٣) ، فتأمل.
__________________
(١) مع وضوح عدم كونهم عليهمالسلام مكلفين بعمل الناس حتى يكون وجوب التبليغ عليهم طريقيا أو غيريا ، بل لا بد من كونه نفسيا.
(٢) لما سبق تفصيله.
لكن عرفت أنه واجب طريقي لا غيري.
(٣) هذا ممّا لا إشكال فيه ، إلا أنه لا مانع من الالتزام باستحقاق العقاب بنفس المخالفة حينها ، كما عرفت.
![التنقيح [ ج ٤ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4672_altanqih-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
