وقد فرق بينهما المحقق القمي رحمهالله ، حيث اعترف : بأنه لا مانع من إجراء البراءة في الدين وإن استلزم وجوب الحج ، ولم يحكم بنجاسة الماء مع جريان أصالة عدم الكرية ، جمعا بينها (١) وبين أصالة طهارة الماء.
ولم يعرف وجه فرق بينهما أصلا (٢).
ثم إن مورد الشك في البلوغ كرا : الماء المسبوق بعدم الكرية (٣) ، وأما المسبوق بالكرية فالشك في نقصانه من الكرية ، والأصل هنا بقاؤها (٤).
ولو لم يكن مسبوقا بحال :
ففي الرجوع إلى طهارة الماء ، للشك في كون ملاقاته مؤثرة في الانفعال ، فالشك في رافعيتها للطهارة.
أو إلى النجاسة (٥) ، لأن الملاقاة مقتضية للنجاسة ، والكرية مانعة
__________________
(١) الضمير يرجع إلى أصالة عدم الكرية.
وهذا منه إشارة إلى وجه حكم المحقق القمي قدسسره بنجاسة الماء.
يعني : انه إنما حكم بعدم نجاسة الماء من جهة أصالة عدم الكرية لأنه جمع بينها وبين أصالة طهارة الماء ، وقدم أصالة الطهارة عليها.
(٢) فإن أصالة عدم الكرية حاكم على أصالة الطهارة فلو بني على تقديم الأصل المحكوم على الحاكم لجرى ذلك في مثال الحج ، فيحكم بأصالة البراءة من وجوب الحج ويرفع اليد بها عن مقتضى أصالة البراءة من الدين. فلاحظ.
(٣) كما هو المنسبق من كلام التوني قدسسره المتقدم.
(٤) ومقتضاه طهارة الماء وعدم انفعاله بملاقاة النجاسة.
(٥) عطف على (إلى الطهارة) في قوله : «ففي الرجوع إلى طهارة ...».
![التنقيح [ ج ٤ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4672_altanqih-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
