والمراد بالحكومة : أن يكون أحد الدليلين بمدلوله اللفظي متعرضا لحال دليل آخر (١) من حيث إثبات حكم الشيء أو نفيه عنه.
فالأول : مثل ما دل على الطهارة بالاستصحاب أو شهادة العدلين ، فإنه حاكم على ما دلّ على أنه «لا صلاة إلا بطهور» ، فإنه يفيد بمدلوله اللفظي : أن ما ثبت من الأحكام للطهارة في مثل «لا صلاة إلا بطهور» وغيرها ، ثابت للمتطهر بالاستصحاب أو بالبينة (٢).
__________________
واحد كان اللازم عرفا اما تقديمها بأجمعها على القاعدة أو تقديم القاعدة عليها ، والأول مستلزم لإلغاء القاعدة بالمرة وأما التفصيل بين العمومات فهو بلا مرجح عرفا. فلاحظ.
فإذا فرض ظهور روايات نفي الضرر في محض الأخبار عن عدم تحققه في الأحكام الشرعية كشف عن كون المصلحة بنحو يتدارك بها الضرر مهما كان ، كما لعله ظاهر. ولعل ما ذكره المصنف قدسسره في الجواب راجع إلى هذا.
(١) قد يوهم هذا التعبير لزوم كون الحاكم في مقام شرح الدليل المحكوم وتفسيره ، مثل ما دل على أنه لا يعيد الصلاة ففيه مع مثل صحيح عبيد بن زرارة عن أبي عبد الله عليهالسلام : «سألته عن رجل لم يدر أركعتين صلى أم ثلاثا؟ قال عليهالسلام : يعيد.
قلت : أليس يقال : لا يعيد الصلاة فقيه؟ قال عليهالسلام : إنما ذلك في الثلاث والأربع».
لكن الظاهر انه غير مراد المصنف قدسسره بل يكفي عنده في الحكومة كون الدليل الحاكم بنظر العرف مفسرا للمحكوم ومبينا للمراد منه لخصوصية في مدلوله تقتضي ذلك وإن لم يصرح بالتفسير المذكور ، كما يدل عليه الأمثلة التي ساقها.
بل حكي عنه قدسسره أنه ضرب على العبارة الموهمة لذلك في مبحث التعارض في الدورة الأخيرة ، وهي قريبة من هذه العبارة. فلاحظها.
(٢) وإلا كان التعبد بالطهارة بالاستصحاب أو بالبينة لاغيا.
![التنقيح [ ج ٤ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4672_altanqih-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
