الآخر ـ حتى يخرج المسألة بذلك عن مورد البراءة ويجب الاحتياط فيها ، لأجل تردد الواجب المستحق على تركه العقاب بين أمرين لا معين لأحدهما ، من غير فرق في ذلك بين وجود خطاب تفصيلي في المسألة متعلق بالمجمل وبين وجود خطاب مردد بين خطابين (١).
فإذا فقد المناط المذكور (٢) وأمكن البراءة في واحد معين ، لم يجب الاحتياط من غير فرق في ذلك بين الخطاب التفصيلي (٣) وغيره.
فإن قلت : إذا كان متعلق الخطاب مجملا فقد تنجز التكليف بمراد الشارع من اللفظ ، فيجب القطع بالإتيان بمراده (٤) ، واستحق العقاب على تركه مع وصف كونه مجملا ، وعدم القناعة (٥) باحتمال تحصيل المراد واحتمال الخروج عن استحقاق العقاب.
قلت : التكليف ليس متعلقا بمفهوم المراد من اللفظ ومدلوله ،
__________________
بملاحظة ما سبق. وكيف كان فلا يفرق فيه بين وجود خطاب مجمل وعدمه.
(١) بان علم بوجود خطاب واحد مبين إلا أنه تردد حاله ولم يعلم اشتماله على بيان وجوب الأكثر ، أو بيان وجوب الأقل.
وكذا لو علم بعدم الخطاب المبين بأن كان الدليل في المسألة هي الأدلة اللبية التي لا تتضمن عنوانا مجملا.
(٢) وهو عدم جريان البراءة في أحد المحتملين لمعارضتها بجريانها في الآخر ، أو منجزية العلم الإجمالي وعدم انحلاله ، على ما تقدم.
(٣) يعني : بالعنوان المجمل.
(٤) لأن الاشتغال اليقيني بالتكليف يستدعي الفراغ اليقيني.
(٥) مفعول معه لقوله : «فيجب القطع بالإتيان بمراده».
![التنقيح [ ج ٤ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4672_altanqih-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
