إذ المفروض أنه ثبت من الشارع ـ قطعا ـ أن المعاملة الفلانية سبب لكذا ، وليس معتقدا لخلافه حتى يتعبد بخلافه ، ولا دليل على التقييد في مثله بعلم واعتقاد (١) ، ولا يقدح كونه محتملا للخلاف أو ظانا به ، لأنه مأمور بالفحص والسؤال (٢) ، كما أن من اعتقد حلية الخمر مع احتمال الخلاف يحرم عليه الخمر وإن لم يسأل ، لأنه مأمور بالسؤال.
وأما الثاني (٣) ، فالحق عدم ترتب الأثر في حقه ما دام باقيا على عدم التقليد ، بل وجود المعاملة كعدمها ، سواء طابقت على أحد الأقوال أم لا ، إذ المفروض عدم القطع بالوضع الواقعي من الشارع ، بل هو مظنون للمجتهد ، فترتب الأثر إنما هو في حقه (٤).
__________________
(١) يعني : لا دليل على أن ترتب أثر الحكم الواقعي بموافقته مشروط بالعلم به أو بالاعتقاد ، ولا يترتب أثره مع الجهل به ، بل إطلاق الاحكام الواقعية يدفع احتمال ذلك.
(٢) يعني : وذلك يكشف عن عدم اعتناء الشارع بالظن أو الاحتمال المذكورين فلا يرفع اليد بهما عن الحكم الواقعي. فقوله : «لأنه مأمور ...» تعليل لقوله : «ولا يقدح ...».
(٣) وهو المتفطن حين العمل لاحتمال مخالفة عمله للواقع ، ولا يتيسر له بعد ذلك معرفة الحكم الواقعي ، لكون الحكم ثابتا بالظنون الاجتهادية لا غير.
(٤) يعني : وحق مقلديه ، والمفروض أن العامل ليس منهم فلا طريق له إلى القصد بقوله.
وهذا مبني على عدم حجية قول المجتهد في حق العامي بمجرد أهليته للتقليد ، وأنه يتوقف على نية الرجوع إليه وتقليده ، أما لو قيل بحجيته بمجرد أهليته تعين البناء على حجيته في المقام بلا إشكال. فلاحظ.
![التنقيح [ ج ٤ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4672_altanqih-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
