هذا كله ، مع ظهور الآية في حرمة إبطال الجميع (١) ، فيناسب الإحباط بمثل الكفر ، لا إبطال شيء من الأعمال الذي هو المطلوب.
ويشهد لما ذكرنا ـ مضافا إلى ما ذكرنا ـ : ما ورد من تفسير الآية بالمعنى الأول ، فعن الأمالي وثواب الأعمال (٢) ، عن الباقر عليهالسلام ، قال : «قال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : من قال : سبحان الله ، غرس الله له بها شجرة في الجنة ، ومن قال : الحمد لله ، غرس الله له بها شجرة في الجنة ، ومن قال : لا إله إلا الله ، غرس الله له بها شجرة في الجنة». فقال له رجل من قريش : إن شجرتنا في الجنة لكثير ، قال صلىاللهعليهوآلهوسلم : «نعم ، ولكن إياكم أن ترسلوا إليها نارا فتحرقوها» ، إن الله عزوجل يقول : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ).
هذا إن قلنا بالإحباط مطلقا أو بالنسبة إلى بعض المعاصي. وإن لم نقل به وطرحنا الخبر ـ لعدم اعتبار مثله في مثل المسألة (٣) ـ كان المراد في الآية
__________________
(١) كأنه من جهة إسناد الإبطال للعمل الظاهر في إبطاله بتمامه ، وقطع العمل إنما يقتضي إبطال ما وقع منه لا غير.
لكن هذا إنما يمنع من المعنى الثالث لو لم يمكن إرجاعه للمعنى الأول بتعميم العمل للجزء ، كما سبق ، إذ حينئذ يصح أيضا إسناد الإبطال للعمل بتمامه.
(٢) الخبر المذكور لا يتضمن تفسير الآية بذلك ، بل مجرد تطبيقها ، فلا ينافي إرادة الأعم. فالعمدة عدم الجامع بينهما من حيث كون إرادة الإحباط تقتضي الحمل على الإرشاد.
والاستدلال لما نحن فيه مبني على حمل النهي عن المولوية كما سبق.
(٣) كأنه لأنها من الأصول التي ليست موردا للعمل ، ومنصرف جعل
![التنقيح [ ج ٤ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4672_altanqih-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
