لله وللرسول (١).
__________________
(١) إذ تعقيب الأمر باطاعة الله تعالى والرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم بالنهي عن الإبطال ظاهر في سوقه مساق التعليل المناسب لحمله على الإحباط والإرشاد ، نظير قول القائل : أطع السلطان ولا تضر نفسك ، لا مساق التفريع من باب تفريع الصغرى على الكبرى ، نظير : أطع الله ولا تشرب الخمر ، حتى يتعين حمله على قطع العمل ، وتكون الآية متعرضة لحرمته مولويا.
فإن التفريع المذكور لا يحسن إلا مع المفروغية عن ثبوت الحكم المولوي ، فلا يراد إلا التأكيد عليه ، كما هو الحال في حرمة شرب الخمر في المثال ومن الظاهر عدم المفروغية عن حرمة الإبطال بالمعنى المذكور مولويا ، وإنما المدعى بيانه بهذا الخطاب تأسيسا.
أما التعليل فهو وإن كان موقوفا على المفروغية عن علية العلة أيضا ، لا أن المفروغية في المقام حاصلة ، لما هو المعلوم ارتكازا من أن إطاعة الله تعالى والرسول قوام لقبول الأعمال ومشاقتها سبب للهلاك الدائم والخذلان الذي قد يؤدى إلى الكفر أو نحوه ممّا لا يقبل معه العمل ، وقد تضمنت ذلك بعض الآيات الكريمة كقوله تعالى : (إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ) ، وقد أشير إلى ذلك في مواقع من سورة محمد التي تضمنت الآية المستدل بها ممّا يصلح لأن يكون شارحا لها كقوله تعالى : (ذلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا ما أَسْخَطَ اللهَ وَكَرِهُوا رِضْوانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ).
وقوله تعالى قبل الآية المذكورة مباشرة (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللهِ وَشَاقُّوا الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدى لَنْ يَضُرُّوا اللهَ شَيْئاً وَسَيُحْبِطُ أَعْمالَهُمْ).
والحاصل : أن ملاحظة سياق الآية ولسانها شاهد صدق على كون المراد منها النهي عن إبطال العمل بنحو الإحباط إرشادا ، لا النهي عن قطعه مولويا ، فلاحظ وتدبر جيدا.
![التنقيح [ ج ٤ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4672_altanqih-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
