و اعلم أنه يرد على المذهب المشهور من اعتبار التفصيل(١) في الجرح إشكال مشهور، من حيث إن اعتماد الناس اليوم في الجرح و التعديل على الكتب المصنفة فيهما، و قلّ ما يتعرضون فيها لبيان السبب، بل يقصرون على قولهم: فلان ضعيف و.. نحوه. فاشتراط بيان السبب يفضي إلى تعطيل ذلك، و سد باب الجرح في الأغلب.
و أجيب: بأن ما أطلقه الجارحون في كتبهم من غير بيان سببه، و إن لم يقتض الجرح على مذهب من يعتبر التفسير، لكن يوجب الريبة القوية في المجروح كذلك، المفضية إلى ترك الحديث الذي يرويه، فيتوقف عند(٢) قبول حديثه إلى أن تثبت العدالة، أو يتبين زوال موجب الجرح، و من انزاحت عنه تلك الريبة بحثنا عن حاله بحثا أوجب الثقة بعدالته فقبلنا روايته، و لم نتوقف، أو عدمها فنترك خبره(٣).
ثانيهما: ما سلكه آخرون، و هو أن مذاهب علماء الرجال غير معلومة لنا الآن، فكيف نعلم موافقتهم لما هو مختارنا في العدالة، حتى يرجع إلى تعديلهم؟ إذ هم يطلقون العدالة و الجرح و لا نعلم سببه عندهم، بل نرى أن العلامة (رحمهالله) يبني تعديله على تعديل الشيخ (رحمهالله) مثلا، مع أنا نعلم مخالفتهما في المذهب.
____________________
(١) في نسختنا من الدراية: التفسير.
(٢) في نسختنا من الدراية: عن، و المعنى واحد.
(٣) بداية الشهيد: ٢ ـ ٧١ [البقال: ٢ / ٧ ـ ٥٦] و ما عندنا من النسخ من البداية ليس فيها: فنترك خبره.
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ٢ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4565_Meqbas-Hedayah-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
