و قد أجيب عنه بما توضيحه ما في قوانين المحقق القمي (قدسسره) من أن احتمال أن يكون تعديلهم على وفق مذهبهم خاصة، مع كونهم عارفين بالاختلاف و تفاوت المذاهب، مع أن تأليفهم إنما هو للمجتهدين و أرباب النظر لا لمقلديهم في زمانهم، إذ لا يحتاج المقلد إلى معرفة الرجال، و الظاهر أن المصنف لمثل هذه الكتب لا يريد اختصاص مجتهدي زمانه به، حتى يقال: إنه صنفه للعارفين بطريقته، سيما و طريقة أهل العصر من العلماء عدم الرجوع إلى كتب معاصريهم من جهة الاستناد غالبا، و إنما تنفع المصنفات بعد موت مصنفه غالبا، و سيما إذا تباعد الزمان، فعمدة مقاصدهم في تأليف هذه الكتب بقاؤها أبد الدهر، و انتفاع من سيجيء بعدهم منها(١)، فإذا لوحظ هذا المعنى منضما إلى عدالة المصنفين و ورعهم و تقواهم و فطانتهم و حذقهم(٢)، يظهر أنهم أرادوا بما ذكروا من العدالة المعنى الذي هو مسلّم الكل، حتى ينتفع الكل.
و احتمال الغفلة للمؤلف عن هذا المعنى حين التأليف ـ سيما مع تمادي زمان التأليف و الانتفاع به في حياته(٣) ـ في غاية البعد، و خصوصا من مثل هؤلاء الفحول الصالحين.
____________________
(١) في القوانين: منهم، و المعنى واحد.
(٢) في القوانين: و حذاقتهم، و هو الظاهر.
(٣) لعله يريد الانتفاع به في حياته من المصنف نفسه أو تلامذته كي لا ينافي ما ذكره قريبا من أن طريقة العلماء عدم الرجوع إلى كتب معاصريهم من جهة الاستناد غالبا، و إنما تنفع المصنفات بعد مصنفه غالبا.. إلى آخره.
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ٢ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4565_Meqbas-Hedayah-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
