علمهما بهذا الاختلاف تأبى من الأخبار بما لا يوافق الواقع و نظر الحاكم، و أنت خبير بأن لازم هذا الوجه ـ إن تمّ ـ هو اختيار القول الخامس.
الثاني: أن كلا من المعدّل و الجارح لا بد أن يكون في نظر الحاكم عالما بسببهما، و إلا لم يصلح لهما، و مع العلم لا معنى للسؤال.
و ردّ بأنه لو سلّم لا يتمّ إلا مع علم الحاكم بموافقة مذهب المزكي لمذهبه في أسباب الجرح و التعديل، بأن يكون مقلدا له، أو موافقا له في الفتوى، و ذلك هو القول الخامس دون الثاني.
و قد يقرّر الدليل المذكور بأن المزكي إن كان من ذوي البصائر بهذا الشأن، لم يكن معنى للاستفسار، و إن لم يكن منهم لم يصلح للتزكية.
و يجاب بأنه مع اختلاف المجتهدين في معنى العدالة و الجرح و عدد الكبائر و.. غير ذلك فلا يكفي كونه ذا بصيرة، إذ لعله يبني كلامه على مذهبه، و لا يعلم موافقته للحاكم و المجتهد.
و هذا الجواب مخدوش، بأن إطلاق المزكي مع عدم علمه بالموافقة و احتماله عدم الموافقة تدليس تمنع منه عدالته.
فالأولى الجواب بما ذكر في ردّ التقرير الأول. إلا أن يقال: إن اللازم حينئذ اعتبار علمه بأسباب الجرح و التعديل حتى يكون إطلاقه في الشهادة مع عدم علمه بالسبب المتفق عليه تدليسا.
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ٢ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4565_Meqbas-Hedayah-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
