الثالث: إن ذلك مقتضى ما هو المعلوم من طريقة الشرح من حمل عبارة الشاهد على الواقع، و إن اختلف الاجتهاد في تشخيصه، و من هنا لا يجب سؤاله عن سبب التملك مع الشهادة به، و كذا التطهير و التنجيس و.. غيرها و إن كانت هي أيضا مختلفة في الاجتهاد، بل يحمل قول الشاهد على الواقع كما يحمل فعله على الصحيح في نفس الأمر، لا في حق الفاعل خاصة، و ما العدالة و الفسق إلا من هذا القبيل.
و المناقشة بأن الاختلاف في التعديل و الجرح في معناهما بخلاف الملك و التطهير و التنجيس و.. نحوها، فإنه اختلاف في أسبابها، كما ترى، فإن ذلك لا يصلح فارقا بين المقامين.
نعم لازم هذا الوجه ـ أيضا ـ اعتبار علمهما بالأسباب حتى يمكن منهما الشهادة المذكورة.
الرابع: إن العدالة حالة لها مقتضيات، منها: قبول قول صاحبها في الشهادة، و الفسق(١) حالة لها مقتضيات منها رد قول صاحبها في الشهادة، فإذا قامت الحجة الشرعية و هي البينة على وجود تلك الحالة و كشفت عن تحققها، وجب القبول لإطلاق الأدلة.
و أنت خبير بأن مرجع هذا الوجه إلى الوجه الأول، فجوابه جوابه.
____________________
(١) في الطبعة الأولى: لا توجد (و الفسق حالة لها مقتضيات منها رد قول صاحبها في الشهادة).
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ٢ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4565_Meqbas-Hedayah-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
