اللحم، و شد العظم، و.. غير ذلك فإنه يطلق على ما هو مظنون أنه كذلك، و الكلام فيها و في العدالة على السواء، سلمنا، لكن لا ريب أن مع انسداد باب العلم يكتفى بالظن في الأحكام و الموضوعات جميعا، مع أن اشتراط العلم بالعدالة مستفاد من المنطوق، فلا مانع من تخصيصه بمفهومها حيث أفاد بعمومه قبول خبر العدل الواحد في التزكية.
و توهّم أن تخصيص المنطوق بالمفهوم ليس بأولى من العكس، بل العكس أولى، مدفوع بأن المفهوم إذا كان أقوى بسبب المعاضدات الخارجة فيجوز تخصيص المنطوق به، و هو معتضد بالشهرة و.. غيره، مع أنه مخصص بشهادة العدلين جزما، و هو لا يفيد العلم، و ذلك أيضا يوجب و هنا في عمومه، و إن كان العام المخصص حجة في الباقي(١).
الخامس: إن باب العلم بعدالة الرواة السلف للأخبار مسدود، و قيام البينة المصطلحة التي ثبتت حجيتها في الشريعة المطهرة متعذر، لأنا لا نجد الآن شهادة قطعية حسيّة بعدالة راو إلا نادرا، و أغلب ما يوجد في كتب الرجال من قبيل الشهادة الحدسية المبتنية على الظن و الاطمئنان، فتعين الاكتفاء في التزكية بالظن
____________________
(١) لا شبهة في كون المفهوم تابعا للمنطوق وجودا و إن كان في تبعيته له في الحجية كلام، كما لا ريب أن المفهوم المخصص للمنطوق هو مفهوم ذلك المنطوق، و يتم كلامه (قدسسره) فيما لو كان المفهوم من غير هذا المنطوق مخصص له، لا مطلقا، فتدبر.
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ٢ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4565_Meqbas-Hedayah-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
