ثالثها: البصر، فتقبل رواية الأعمى إذا جمع الشرائط، كما صرح بذلك جمع، بل نفى الخلاف فيه في النهاية، و ظاهر البداية اتفاق السلف و الخلف عليه(١)، و عن شرح المختصر نقل اتفاق الصحابة عليه، للأصل و.. غيره مما مرّ. نعم يخالفه نقل بعضهم عن غير واحد من علماء العامة ردّ رواية الأعمى، و إن كان هو كما ترى.
رابعها: عدم القرابة، فيجوز رواية الولد عن والده و بالعكس، لاتفاق الصحابة عليه ـ كما قيل ـ للأصل، و.. غيره، و كذا الحال في عدم العداوة و عدم الصداقة بين الراوي و المروي له، فإنه لا يعتبر شيء من ذلك.
خامسها: القدرة على الكتابة، فتقبل رواية الأمّي إذا جمع الشرائط بلا خلاف و لا إشكال، للأصل و.. غيره.
سادسها: العلم بالفقه و العربية، فإنه لا يشترط ذلك(٢)، كما صرح بذلك جماعة للأصل و.. غيره مما مرّ، مضافا إلى أن الغرض من الخبر الرواية لا الدراية، و هي تتحقق بدونهما، و لعموم قوله
____________________
يخفى، و لعله أخذه من الخطيب في كفايته ص ١٥٧.
(١) البداية ٦٧ [البقال: ٢ / ٤٠] و قد قال: (و قد وجد ذلك في السلف و الخلف) و هو غير الاتفاق المدعى هنا.
(٢) جلّ هذه الشروط خلافا لأبي حنيفة، و خصّه البعض بما لو خالف القياس و غيره، و فصّل الكلام فيه السخاوي في شرحه: ١ / ٢٧١، و أجمل غيره.
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ٢ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4565_Meqbas-Hedayah-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
