الإنصاف، فإن من تتبع كتب الحديث و الرجال و الفقه وجد عملهم به في غاية الوضوح، حتى أنه (رحمهالله) بنفسه عمل في المعتبر و الشرائع بجملة منها(١). و أما قصر ذلك على موارد عملهم لاحتمال كونه لانضمام القرائن إليها، فيردّه كلمات جمع منهم، حيث إنها ظاهرة في العمل بالخبر من حيث هو، و لو سلم فلا وجه للاقتصار على مورد عملهم، بل اللازم التعميم لكل مورد قامت القرائن و الأمارات المفيدة للوثوق بالخبر، مضافا إلى أن الظاهر أن كل من جوّز الاعتماد على خبر الفاسق المتحرز عن الكذب في الجملة و في مورد خاص، جوّزه مطلقا، فالتفصيل خرق للإجماع المركب
و أما ما ذكره ثالثا فمدفوع بملاحظة سيرة كثير من الناس من أهل الإيمان و الإسلام و الكفر من التحاشي و التحرز جدا عن الكذب، و ارتكاب كثير من المحرمات، و الاستبعاد إنما يتّجه حيث يكون الأمر على خلاف العادة، و من الظاهر أن ما ذكرناه مما جرت به العادة، و لقد أجاد الفاضل القمي (رحمهالله) حيث قال: إن إنكار حصول الظن منه مطلقا لا وجه له، كما ترى بالعيان ان كثيرا ممن لا يجتنب عن أكل الحرام أنه يهتم في الصلاة و ترك الشرب و الزنا و.. غيرها
____________________
(١) و له نظائر كثيرة في كتبه (قدسسره) مثل قوله في المعتبر ـ كتاب الطهارة ـ النفاس ـ : ٦٧:.. و السكوني عامي لكنه ثقة، و لا معارض لروايته هذه.
و قال هناك في مسألة التيمم بالجص : ١٠٣ : و هذا السكوني ضعيف لكن روايته حسنة، و نظيره في خبر غياث بن إبراهيم باب الماء المضاف: ٢٠ و غيرها من الموارد.
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ٢ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4565_Meqbas-Hedayah-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
