كثيرا، و كذلك ممن هو مبتلى بأنواع الفسوق أنه لا يستخف بكتاب اللّه تعالى و سائر شعائره، و كذلك الكذب خصوصا في الرواية بالنسبة إلى الأئمة (عليهمالسلام) ـ كما هو ظاهر كلام الشيخ (رحمهالله) فمجرد ظهور سائر الفسوق ممن يعظم في نظره الكذب على الإمام (عليهالسلام) لا يوجب عدم حصول الظن بصدقه، و كذلك إذا كانت طبيعته مجبولة على الاجتناب عن الكذب. نعم إن كان ترك الكذب محضا من جهة أن الشارع منعه أو وعد عليه لا يحصل الظن به، مع صدور ما هو أعظم منه مما يدلّ على عدم الاعتناء بوعيده تعالى و نواهيه(١).
ثانيها: إن طريق الإطاعة موكول إلى العقل و العقلاء، حتى إن ما ورد الأمر به من طرقه إنما هو من باب الإرشاد، و نحن نرى العقلاء مطبقين على العمل بخبر الفاسق بالجوارح، المتحرز عن الكذب في أمور معاشهم و معادهم عند الوثوق به.
ثالثها: آية النبأ، بتقريب أن معرفة حال الراوي بأنه متحرز عن الكذب في الرواية تثبّت إجمالي محصل للاطمئنان بصدق الراوي، فيجوز العمل به، لأن الظاهر من الآية انه إذا حصل الاطمئنان من جهة خبر الفاسق بعد التثبت بمقدار يحصل من خبر العدل، فهو يكفي، سيما
____________________
(١) قوانين الأصول: ٤٦٢ باختلاف يسير، ثم قال: فالأقوى ما ذهب إليه الشيخ: و يرجع هذا في الحقيقة إلى التثبت الاجمالي أو إلى مطلق العمل بالظن عند انسداد باب العلم.
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ٢ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4565_Meqbas-Hedayah-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
