الفاسق إذا كان ثقة في روايته متحرزا فيها.
و أجاب عنه المحقق في المعارج:
أولا: بالمنع من ذلك، و المطالبة بالدليل.
و ثانيا: بأنا لو سلمناها لاقتصرنا على المواضع التي عملت فيها بأخبار خاصة، و لم يجز التعدي في العمل إلى غيرها(١)، و زاد في المعالم(٢) تعليل الاقتصار بأن عملهم لعله كان لانضمام القرائن إليها لا بمجرد الخبر.
و ثالثا: بأن دعوى التحرز عن الكذب مع ظهور الفسق مستبعد، إذ الذي يظهر فسقه لا يوثق بما يظهر مما يخرجه عن الكذب، و قد وجّه الاستبعاد في القوانين(٣) بأن الداعي على ترك المعصية قد يكون هو الخوف من فضيحة الخلق، و قد يكون لأجل إنكار الطبيعة لخصوص المعصية، و قد يكون من أجل الخوف من الحاكم، و قد يكون هو الخوف من اللّه تعالى، و هذا هو الذي يعتمد عليه في عدم حصول المعصية في السر و العلن، بخلاف غيره، فمن كان فاسقا بالجوارح، و لا يبالي عن معصية الخالق، فكيف يعتمد عليه في ترك الكذب؟!.
و أقول: أما إنكار عمل الطائفة بأخبار غير العدول فبعيد عن
____________________
(١) معارج الأصول: ١٤٩، و أخذه منه الأسترآبادي في الفوائد المدنية: ٨٤.
(٢) معالم الأصول: ٤٢٩.
(٣) قوانين الأصول: ٤٦٢.
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ٢ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4565_Meqbas-Hedayah-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
