المصلحة فيه، لاختلاف عقول النّاس أو للتّقيّة، فيفتون بعض الناس بالأحكام الواقعيّة و بعضهم بالتّقيّة، و يسكتون عن جواب آخرين بحسب المصلحة، و يجيبون في تفسير الآيات و تأويلها و بيان الحكم و المعارف بحسب ما يحتمله عقل كل سائل، و قد جاء في غير واحد من الأخبار: عليكم أن تسألوا و ليس علينا أن نجيب(١). و هذا أيضا لا ريب في صحّته.
الخامس: التّفويض في الإعطاء و المنع، فإن اللّه تعالى خلق لهم الأرض و ما فيها، و جعل لهم الأنفال و صفو المال و الخمس و.. غيرها، فلهم أن يعطوا ما شاءوا و يمعنوا كذلك، و هذا أيضا لا إشكال في صحّته(٢).
السّادس: الاختيار في أن يحكموا في كل واقعة بظاهر الشّريعة أو بعلمهم أو ما يلهمهم اللّه تعالى من الواقع، كما دلّ عليه بعض الأخبار، ذكره السّيد (رحمهالله) في محكي رجاله. و هو على ظاهره من التّخيير المطلق في الحكم في كل واقعة من دون ملاحظة
____________________
بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) النساء: ٦٥.
(١) جاء في البحار: ٢٥ / ٣٤٩ عنهم عليهمالسلام: عليكم المسألة و ليس علينا الجواب.
(٢) انظر روايات الباب في الاختصاص : ٣٢٢ ، و بصائر الدّرجات: ١١٢، و كشف الغمّة: ٨٥ ـ حجريّة ـ ، و البحار: ٢٥ / ٣٣٩، و ٣١٠.. و غيرها.
و انظر الوسائل: ٤ / ١٠٦٥ باب ٣٦ حديث ١١ و غيره.
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ٢ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4565_Meqbas-Hedayah-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
