و إظهار فضلهم و رفعة مقامهم بين خلقه و عباده حتّى يصدّقوهم و ينقادوا لهم، و يهتدوا بهداهم و يقتدوا بهم، فإنّهم الدّعاة إلى اللّه، و الأدلاء على مرضاته، و لكن هذا المعنى ليس من التّفويض في شيء، بل هو المعجز الصّرف نشأ على يدي حجّة اللّه تعالى لبلوغه أعلى مراتب الاخلاص و العبوديّة، فتفسير التّفويض بذلك لا وجه له.
الثّاني: التّفويض في أمر الدين، بمعنى أن اللّه تعالى فوّض إليهم أن يحلّلوا ما شاءوا و يحرّموا ما شاءوا، و يصحّحوا ما شاءوا و يبطلوا ما شاءوا بآرائهم من غير وحي، و هذا أيضا ضروريّ البطلان، و قد تظافرت الآيات و تواترت الأخبار بأنّهم لا ينطقون عن الهوى إن هو إلاّ وحي يوحى، و انّ اللّه تعالى كان متفضّلا عليهم بملكة كانوا يفهمون من كتاب اللّه تعالى ما كان و ما يكون، و أنّ الكتاب تبيان كل شيء، و إن أرادوا بذلك أنه تعالى لمّا أكمل نبيّه (صلىاللهعليهوآلهوسلم) بحيث لا يختار إلاّ ما يوافق الحق و لا يخالف مشيّته، فوّض إليه تعيين بعض الأمور كزيادة بعض الرّكعات و تعيين النّوافل من الصّلاة و الصّيام، و طعمة الجد و.. نحو ذلك إظهارا لشرفه و كرامته، ثم لما اختار أكد ذلك بالوحي من عنده، فلا فساد عقلا و لا نقلا فيه، بل في كثير من الأخبار ما يدل عليه، و قد عقد له في الكافي بابا(١)، بل نسبه بعضهم إلى أكثر
____________________
(١) أصول الكافي: ١ / ٤٣٨.
و كذا في بصائر الدّرجات: ١١١ و ١١٤.
أقول: ما عن بصائر الدّرجات: ١١٣ و كذا الاختصا ص : ٣٣٠ من قول الإمام الباقر عليهالسلام: من أحللنا له شيئا أصابه من أعمال الظّالمين فهو له
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ٢ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4565_Meqbas-Hedayah-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
