و ربما ناقش الفاضل القمي (رحمهالله)(١) في التمسك بالأصل، بأن الأظهر أن العدالة أمر وجودي، فالأصل بالنسبة إليهما سواء، مع أنه معارض بغلبة الفسق في الوجود، و أنه مقتضى الشهوة و الغضب اللتين هما غريزتان في الإنسان، و الراجح وقوع مقتضاهما ما لم يظهر عدمه.
و فيه إن التمسك بالأصل لا يسلّم شرطية العدالة، و إنما غرضه مانعية الفسق، و أصالة عدم المانع محكمة، و الظاهر لا يعارض الأصل، فلا تذهل.
و أما ما ذكره من وضوح الفرق بين قبول قول المسلم في التذكية و الطهارة ورق الجارية و.. نحو ذلك ففي محله أيضا، ضرورة أن قبول قوله في تلك الموارد إنما هو لقيام الدليل المخرج عن القاعدة على حمل فعله و قوله في نحو ذلك على الصحة، مضافا إلى موافقة بعض ذلك للأصل، كأصالة الطهارة و أصالة حجية قول ذي اليد في الاخبار عما بيده.
و ربما استدل في القوانين(٢) لهذا القول بآية النبأ بتقريب أن الفاسق فيها من ثبت له الفسق في الواقع، لا خصوص من علم فسقه، لأن الألفاظ موضوعة لمعاني(٣) النفس الأمرية، فإذا وجب التثبت عند خبر من له هذه الصفة في الواقع توقف القبول على العلم
____________________
(١) قوانين الاصول: ٤٦١.
(٢) قوانين الأصول: ٤٥٩ ـ ٤٦٠.
(٣) في المصدر: للمعاني.
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ٢ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4565_Meqbas-Hedayah-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
