الفاسق، فصار عدم الفسق شرطا لقبول الرواية، و مع الجهل يتحقق الجهل بالمشروط(١)، فيجب الحكم بنفيه حتى يعلم وجود سبب انتفاء التثبت. هكذا قرره في البداية ناقلا عن أهل القول الأول(٢)، ثم تنظّر فيه بأن مقتضى الآية كون الفسق مانعا من قبول الرواية، فإذا جهل حال الراوي، لا يصح الحكم عليه بالفسق، فلا يجب التثبت عند خبره بمقتضى مفهوم الشرط، و لا نسلّم أن الشرط عدم الفسق. بل المانع ظهوره، فلا يجب العلم بانتفائه حيث يجهل، و الأصل عدم الفسق في المسلم و صحة قوله، ثم قال: و هذا بعض آراء شيخنا أبي جعفر الطوسي، فإنه كثيرا ما يقبل خبر غير العدل و لا يبيّن سبب ذلك، و مذهب أبي حنيفة قبول رواية مجهول الحال محتجا بنحو ذلك و بقبول قوله في تذكية اللحم، و طهارة الماء، ورق الجارية، و الفرق بين ذلك و بين الرواية واضح(٣).
و أقول: أما منعه كون عدم الفسق شرطا فمتين، لما تقرّر في محله من أن الأمر العدمي لا يكون شرطا، مضافا إلى أن لسان الآية مانعية الفسق، لا شرطية العدالة أو عدم الفسق. و من هنا ظهر صحة ما ذكره من دفع المانع ـ و هو الفسق ـ بأصالة العدم، و إن كان فيه ما يأتي.
____________________
(١) الظاهر أن هنا سقطا، و الصحيح أن يقال: و مع الجهل بتحقق الشرط يتحقق الجهل بالمشروط. أو يقال: و مع الجهل، يتحقق الجهل بالمشروط.. إلى آخره.
(٢) البداية: ٦٥ [البقال: ٢ / ٣٤].
(٣) شرح الدراية: ٦٥ [البقال: ٢ / ٣٥].
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ٢ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4565_Meqbas-Hedayah-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
