بانتفائها، و هو يقتضي اشتراط العدالة، إذ لا واسطة بين الفاسق و العادل في نفس الأمر فيما يبحث عنه من رواة الأخبار، لأن فرض كون الراوي في أول سن البلوغ مثلا بحيث لم يحصل له ملكة قبل البلوغ و لم يتجاوز عن أول زمان التكليف بمقدار تحصل له الملكة، و لم يصدر منه(١) فسق أيضا، فرض نادر لا التفات إليه.
و أما في غير ذلك، فهو إما فاسق في نفس الأمر أو عادل، و الواسطة إنما تحصل بين من علم عدالته و بين من علم فسقه، و هو من يشكّ في كونه عادلا أو فاسقا، و تلك الواسطة إنما هي في الذهن لا في نفس الأمر(٢)، و الواجبات المشروطة بوجود شيء إنما يتوقف وجوبها على وجود المشروط(٣)، لا على العلم بوجودها، فبالنسبة إلى العلم مطلق لا مشروط، و مقتضى تعليق الحكم على المتصف بوصف في نفس الأمر لزوم الفحص، ثم العمل على مقتضاه، و يؤيده التعليل المذكور في الآية، فإن الوقوع في الندم يحصل بقبول خبر من كان فاسقا في نفس الأمر و إن لم يحصل العلم به فيه، و أما خبر العدل و إن ظهر كذبه فيما بعد فلا ندم عليه(٤)، و لا ذمّ فيه على عدم الفحص، لأنه عمل على مقتضى الدليل، و مقتضى طريقة العرف
____________________
(١) الظاهر: عنه.
(٢) لا شبهة في أن تقدم العلة بالوصف لا مدخلية لها في ثبوت الوصف، فتدبر.
(٣) الصحيح: الشرط. أو الشروط.
(٤) الظاهر: فلا يذم عليه، و كذا في الأصل، و إن صح (فلا ندم) كما في الآية، و ما بعده قرينة عليه.
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ٢ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4565_Meqbas-Hedayah-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
