ثانيهما: عدم حجية خبر مجهول الحال، بل من يوثق بتحرزه عن الكذب خاصة، و هو خيرة الشيخ (رحمهالله) في العدّة، حيث قال: فأما من كان مخطئا في بعض الأفعال أو فاسقا بأفعال الجوارح، و كان ثقة في روايته، متحرزا فيها، فإن ذلك لا يوجب ردّ خبره، و يجوز العمل به، لأن العدالة المطلوبة في الرواية حاصلة فيه، و إنما الفسق بأفعال الجوارح يمنع من قبول شهادته، و ليس بمانع من قبول خبره، و لأجل ذلك قبلت الطائفة أخبار جماعة هذه صفتهم(١)، و وافقه على ذلك جمع كثير من الأواخر، بل لعله المشهور بينهم(٢)، حتى تداولوا العمل بالأخبار الحسان(٣).
حجة الأولين: هي نظير الوجوه الخمسة المتقدمة حجة لاشتراط الإيمان. و تقرير الوجه الثاني هنا أن الآية أمرت بالتثبت عند خبر
____________________
الماء ورق الجارية. و فصلنا الكلام فيه في بحث المجهول، موضوعا و حكما برقم (١٤٣).
(١) عدة الأصول: ٦١ [الطبعة الحديثة: ١ / ٣٨٢] بنصه.
(٢) بل يظهر ذلك من جمع من العامة، قال في الكفاية في علم الرواية: ٦٢: أن يكون من حدث به ثقة في دينه، معروفا بالصدق في حديثه عاقلا بما يحدث به.. و لكن في صفحة: ١٤١ عقد بابا في الرد على من زعم أن العدالة هي إظهار الإسلام و عدم فسق الظاهر. و في معرفة علوم الحديث: ٥٣: قال: و أصل عدالة المحدث أن يكون مسلما لا يدعو إلى بدعة و لا يعلن من أنواع المعاصي ما تسقط به عدالته، فإن كان مع ذلك حافظا لحديثه فهي أرفع درجات المحدثين، و إن كان صاحب كتاب فلا ينبغي أن يحدث إلا من أصوله.. إلى آخره.
(٣) الأولى أن يقال: حتى تداولوا العمل بالأخبار الموثقة، فتدبر.
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ٢ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4565_Meqbas-Hedayah-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
