و في دلالتها على القدح في العدالة وجهان: من أن مقتضى مصيرهم الى استفادة وثاقة الرجل من قولهم: ثقة في الحديث هو القدح في وثاقته بما ذكر، فكما أنه يبعد الوثوق بأحاديث رجل ما لم يكن ثقة في نفسه، فكذا يبعد الحكم بأمثال ما ذكر ما لم يكن ضعيفا في نفسه. و من أنه لا ملازمة بين ما ذكر و بين فسق الرجل أو ضعفه في نفسه، و ظاهر تقييد الضعف و نحوه بالحديث هو عدمه في نفسه، و الفرق بين ثقة في الحديث و ضعيف في الحديث ظاهر، ضرورة كون الوثاقة منشأ الوثوق بالرّواية، و ضعف الحديث غير ملازم للفسق.
و من هنا استظهر بعض الأجلّة الوجه الثاني، بل زاد أنه لم يذهب الى الأول ذاهب(١) و أن كان فيه إن الشهيد الثاني (رحمهالله) في البداية عدّ مضطرب الحديث و منكره و لينه و ساقطه من ألفاظ الجرح(٢)، و كفى به ذاهبا الى الأول.
و فرّق المولى الوحيد(٣) بين قولهم: ضعيف الحديث و بين ما بعده من العبارات المزبورة، حيث جزم بعد التأمّل في دلالة ضعيف
____________________
و منها قولهم: مقارب الحديث، و قد أفاد البلقيني في محاسن الاصطلاح المطبوع ذيل مقدمة ابن الصلاح: ٢٤٠: من أن مقارب الحديث ـ بكسر الراء ـ من ألفاظ التعديل، و سوى البطليموسي بين الفتح و الكسر، ثم قال: و فيه نظر، فالفتح تجريح، تقول هذا بتر مقارب أي رديء، ذكره ثعلب.
(١) قاله المولى ملاّ عليّ كني في توضيح المقال: ٤٣ ـ المطبوع في آخر منهج المقال ـ
(٢) البداية: ٧٩ [البقال: ٢ / ٧٥].
(٣) في التّعليقة على منهج المقال: ٨ و ٩.
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ٢ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4565_Meqbas-Hedayah-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
