و دعوى قصرهم توثيقهم في توثيقات القدماء، مدفوعة بأنه غير ظاهر، بل ظاهر جملة من التراجم خلافه، مع أن ضرر القصر غير ظاهر، بل لا شبهة في إرادتهم بالثقة العدل. نعم لو قالوا في حق شخص أنه صحيح لم يفد في إثبات الاصطلاح المتأخر، لأن الصحة عندهم أعم من الصحة عند المتأخرين، نعم لو قامت أمارة على توهم منهم في موضع في أصل التوثيق لزم التوقف، و أما حيث لم يظهر التوهم فالأقوى الاعتبار.
و منهم: المفيد (رحمهالله) في الإرشاد، فإنه(١) تأمل المولى الوحيد في استفادة العدالة من توثيقاته فيه قال: نعم يستفاد منها القوة و الاعتماد، و ربما تأمل المحقق الشيخ محمد (رحمهالله) أيضا في توثيقاته لتحققها بالنسبة الى جماعة اختص بهم من دون كتب الرجال، بل وقع التصريح بضعفهم من غيره على وجه يقرب الاتفاق، و لعل مراده من التوثيق أمر آخر(٢).
و هو كما ترى، فإن توثيقه من ضعفوه أو توقفوا في حاله لا يوجب وهن توثيقاته، غايته عدم الأخذ بتوثيقه عند تحقق اشتباهه،
____________________
بين القدماء و المتأخرين في شهاداتهم الرجالية و عدم قبول دعوى من لحق الشيخ تبعه و قلده، و ما استشهد به في انتهاء سلسلة أسانيدهم الى الشيخ، فذاك تام في مقام الرواية و لا يمكن إسراؤه الى مقام الشهادة.. الى غير ذلك مما يوهن الجزم بهذه الدعوى، خصوصا عند من كان مداره الوثوق و الاطمئنان، فتدبر.
(١) كذا.
(٢) التعليقة: ١١. و لا يخفى ما في التعليل من نظر.
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ٢ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4565_Meqbas-Hedayah-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
