لكن لا يخفى أن حكمه بصحة حديثه دفعة أو دفعتين مثلا غير ظاهر في توثيقه، بل ظاهر في خلافه، بملاحظة عدم توثيقه و عدم قصره.
نعم لو كان ممن أكثر تصحيح حديثه مثل: أحمد بن محمد بن يحيى، و أحمد بن عبد الواحد و.. نظائرهما فلا يبعد ظهوره في التوثيق(١)، و احتمال كون تصحيحه كذلك من أنهم من مشايخ الإجازة فلا يضر مجهوليتهم، أو لظنه بوثاقتهم فليس من باب الشهادة، فيه ما لا يخفى. على أن بناءه التصحيح على كونهم من مشايخ الإجازة لا وجه له، ضرورة أن مشايخ الإجازة كثيرون، فلا وجه لقصر التصحيح على بعض دون بعض.
نعم الاعتراض بأن كثيرا من مشايخ الاجازة كانوا فاسدي العقيدة، مندفع بأن ذلك ينافي العدالة بالمعنى الأخص لا بالمعنى الأعم، و خصوصية الاخص تثبت بانضمام ظهور كونه اماميا من الخارج، فتأمل. على أنه ربما يكون ظاهر شيخوخة الاجازة حسن العقيدة الا أن يظهر الخلاف، فتأمل.
و قال جمع أن مشايخ الإجازة لا يضر مجهوليتهم، لأن حديثهم مأخوذ عن الأصول المعلومة، و ذكرهم لمجرد الاتصال أو للتبرك.
و فيه: إن ذلك غير ظاهر، مضافا الى عدم انحصار ما ذكر في خصوص تلك الجماعة، فكم معروف منهم بالجلالة و الحسن لم
____________________
(١) كما في الفوائد: ١١ بألفاظ متقاربة و سقط. و اعترض أن التوثيق من باب الشهادة و التصحيح ربما كان مبنيا على الاجتهاد. و فيه ما لا يخفى على المطلع بأحوال التوثيقات، مع أنهم قالوا بالاكتفاء بالظن و البناء عليه، فتأمل.
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ٢ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4565_Meqbas-Hedayah-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
