قلت: ان لم يكن ذلك توثيقا لهم في أنفسهم باعتبار عدم إمكان إجماعهم على العمل برواية غير الثقة، سيما مع اختلاف مشاربهم، و اعتبار جمع منهم العدالة، فلا أقل من كون ذلك توثيقا لهم في خصوص الرواية، و ذلك كاف على الأظهر(١).
ثم انه حكى المولى عن المحقق الشيخ محمد (رحمهالله) أنه قال: قال شيخنا أبو جعفر (رحمهالله) في غير موضع من كتبه: إن الإمامية مجمعة على العمل برواية السكوني، و عمار و.. من ماثلهما من الثقات، و أظن أن توثيق السكوني أخذ من قول الشيخ (رحمهالله) و من ماثلهما من الثقات، و احتمال أن يريد من ماثلهما من مخالفي(٢) الثقات، لأن كون السكوني ثقة ممكن و ان بعد، إلا أن عدم توثيقه في الرجال يؤيده ثم قال ـ أي المولى ـ : و لا يخفى ما فيه، على أنه قال في العدة: يجوز العمل برواية الواقفية و الفطحية
____________________
(١) و أقول: إن رواية هؤلاء تقتضي قوة الحديث في نفسه لا الحسن بالمعنى المصطلح بين المتأخرين، لما مرّ منّا كرارا، فلاحظ.
أقول: الأخذ بإطلاق كلام النجاشي في جعفر بن بشير و محمد بن إسماعيل بن ميمون الزعفراني و كلام الشيخ في علي بن الحسن الطاطري و أشباههم، لا يفيد الحصر في عدم روايتهم عن غير الثقة، غاية الأمر كون روايتهم عن الثقات و رواية الثقات عنهم كثيرة، و قد أفرط شيخنا النوري رضوان اللّه عليه في مستدركه فجعل رواية مطلق الثقة عن أحد كاشفا عن وثاقته و اعتباره، و قد مر كلامه في المستدرك رقم (١٨٨) و مناقشتنا اياه، فلاحظ، و غاية ما يفيده الاعتماد و هو بعيد عن الشهادة بالوثاقة أو الحسن، بل الرواية عن أحد لا تدل على الاعتماد.
(٢) في الأصل: من مخالفي المذهب الثقات، و هو الصحيح.
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ٢ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4565_Meqbas-Hedayah-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
