و أقول: الإنصاف إن هذا التفسير خلاف ظاهر العبارة، و إن ظاهرها هو التفسير الأول، للفرق الواضح بين إجماعهم على صحته أو صحة حديثه، و بين إجماعهم على صحة ما يصح عنه، فإن ظاهر الثاني الأول، و ظاهر الأول الثاني، فإما أن ينكر الإجماع المزبور رأسا، أو يفسّر بالتفسير الأول. و إما إنكاره الوقوف على عملهم بخبر ضعيف، محتجا بأن في سنده أحد هؤلاء فمن الغرائب، فإن كلمات متأخري فقهائنا من الطهارة إلى الديات مشحونة بذلك، و كفاك منها بحث جماعة مختلف العلامة فيما تبين فسق الإمام(١)، و بيع غاية المراد للشهيد(٢)، و بحث الارتداد من المسالك(٣) و..
____________________
صلاح الدين ـ خطي ـ : ٣٠ فقيل إنها كناية عن الإجماع على عدالة أولئك المذكورين و ثقتهم بخلاف غيرهم ممن لم ينقل الإجماع لهم على عدالتهم، قال: و هذا هو المتيقن من هذه اللفظة، و إلى هذا مال سيدنا الماجد البحراني و شيخنا العلامة المعاصر سليمان الثاني و غيرهما.
ثم قال: و أقول: فيه نظر، لأن الإجماع على عدالة أولئك المذكورين ممنوع لما قيل.. ثم سرد ما جرح بعض من ادعى الإجماع عليهم و عدم تصريح عدالة بعضهم كيحيى بن القاسم الأسدي و أبان بن عثمان و غيرهما، ثم قال: و الاستدلال بتلك العبارة عين المصادرة، على أنه لو كان المراد بها ذلك لما كان في التعبير بها لتلك الجماعة دون غيرهما مما لا خلاف في عدالتهم و لا نزاع في ثقتهم، و قيل لهم ثقة مرتين فائدة و لا مزية.
(١) مختلف العلامة: ١ / ١٥٤ مسألة ظهور فسق إمام الجماعة قال: إن حديث عبد اللّه بن بكير صحيح.
(٢) المراد نكت الإرشاد كما صرح به أبو علي في توضيحه: ٤٠.
(٣) مسالك الافهام: ٢ / ٥٦١، و هو حديث الحسن بن محبوب عن غير واحد،
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ٢ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4565_Meqbas-Hedayah-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
