مؤذنا بدعوى الإجماع، حيث قال ـ في محكي الرواشح السماوية(١)، بعد عدّ الجماعة ـ : و بالجملة هؤلاء على اعتبار الأقوال المختلفة في تعيينهم أحد و عشرون أو اثنان و عشرون رجلا، و مراسيلهم و مرافيعهم و مقاطيعهم و مسانيدهم إلى من يسمون من غير المعروفين معدودة عند الأصحاب من الصحاح من غير اكتراث منهم، لعدم صدق حد الصحيح على ما قد علمته عليها...(٢) إلى آخر كلامه زيد في إكرامه.
قلت: لا يخفى عليك أن عطفه مقاطيعهم على مراسيلهم و مرافيعهم محل نظر و تأمل، ضرورة خروج ذلك عن منصرف هذا الإجماع، فإن منصرفه ما إذا نسبت الرواية إلى الإمام (عليهالسلام) دون ما إذا وقفت على غيره و صارت مقطوعة.
و كيف كان، فهذا القول في تفسير هذا الإجماع هو الذي عزاه في أول الوافي إلى جماعة من المتأخرين(٣) حيث قال ـ بعد نقل عبارة
____________________
(١) كما حكاه شيخنا النوري في خاتمة المستدرك: ٣ / ٧٦٢، و حكاه المولى الكني في منتهى المقال: ٩ ـ ١٠.
(٢) الرواشح السماوية: ٤٧.
و في معين النبيه ـ خطي ـ : ٣٠ نسبته إلى العلامة في المختلف، بل في الخلاصة و الشهيدين و الشيخ البهائي و الآخوند المجلسي و ابيه.
(٣) حيث يظهر من كلامه عدم وجدانه في كلام المتقدمين. قال (رحمهالله) في الوافي ـ الطبعة المحققة ـ : ١ / ٧ ـ ٢٦ تحت عنوان توقيف:.. و قد فهم جماعة من المتأخرين من قوله: أجمعت... الحكم بصحة الحديث المنقول عنهم، و نسبته إلى أهل البيت عليهمالسلام بمجرد صحته عنهم من دون اعتبار العدالة في من يروون عنه، حتى لو رووا عن معروف بالفسق أو بالوضع
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ٢ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4565_Meqbas-Hedayah-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
