فلا فرق حينئذ بين مسانيدهم و مراسيلهم و مرافيعهم، و هذا القول قد وصفه المحقق الوحيد (رحمهالله) في فوائده الرجالية بالشهرة، و جعله هو ظاهر هذه العبارة(١). و قد جعله في منتهى المقال أيضا هو الظاهر المنساق إلى الذهن من العبارة. و حكى عن بعض أجلاء عصره أيضا وصفه بالشهرة، بل هو أيضا في آخر كلامه وصفه بالشهرة و المعروفية(٢)، بل نسب ذلك المحقق الداماد إلى الأصحاب
____________________
(١) تعليقة الوحيد البهبهاني المطبوعة في مقدمة منهج المقال: ٦.
و قال المجلسي الأول في روضة المتقين: ١٤ / ١٩: اعلم أن الظاهر من إجماع الأصحاب على تصحيح ما يصح عنه أنهم لم يكونوا ينظرون إلى ما بعده، فإنهم كانوا يعلمون أنه لا يروي إلا ما كان معلوم الصدور عن الأئمة عليهمالسلام، و من تتبع آثارهم يعلم أن مرادهم هذا، لا أنه لا يروي كاذبا على من يروي عنه، و يكون عبارة أخرى عن التوثيق، فإنه إذا كان كذلك، فأي اختصاص لهذا المعنى لهؤلاء الثمانية عشر، لكن المتأخرين ينظرون إلى حال من بعده، و نحن نسجنا على منوالهم و سمينا مثله (كالصحيح) إذا كان من بعده مجهولا أو ضعيفا، و الظاهر أنه لا يحتاج إلى النظر إلى من كان قبله، فإن الظاهر أن كتبه كانت من الأصول و كانت متواترة عنه، فلا يضر ضعفهم.. إلى آخر ما قال.
(٢) قال في منتهى المقال: ٩: و المشهور أن المراد صحة ما رواه حيث تصح الرواية إليه فلا يلاحظ ما بعدها إلى المعصوم و إن كان فيه ضعف. و نظير هذا ما قاله الحسيني في مختصر درايته ـ خطي الرضوية برقم: ١١٥٤٢ ـ ثم قال: و هذا هو الظاهر من العبارة. و نسب هذا القول إلى الشهرة في شعب المقال: ٢٤، قال: و عندي أن هذا الكلام يدلّ على الوثاقة و أعلى، و الأخبار المروية عن هؤلاء بطريق صحيح لا تقصر عن أكثر الصحاح، و إن كان ما قبله مجهولا أو مرسلا بل و ضعيفا.
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ٢ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4565_Meqbas-Hedayah-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
