على ذلك، بل و أمر بالرجوع إليهم و الأخذ منهم(١).
____________________
(١) و عليه يصير إجماعا تعبديا كاشفا عن رأي المعصوم (عليهالسلام)، و ليس على حد سائر الإجماعات المدعاة في الأبواب المتفرقة من الفقه.
و أوهى الوجوه ما ذكره المصنف (قدسسره) من كونه إجماعا تعبديا و لا ربط له بالتوثيق أو الوثوق، و يظهر فيما يأتي من كلامه الإعراض عنه. ثم لو سلمنا كون الإجماع تعبديا، إلا أن الذي بحث عن حجيته و استدلّ عليه هو الإجماع على فتوى في حكم شرعي ـ المسألة الفرعية ـ و هنا موضوع أجنبي عن الحكم، إلا على بعض الوجوه الضعيفة في باب الإجماع المتفق على بطلانها عند متأخري الأصوليين. و أيضا الإجماع لا يوجب هنا إلا الحدس المحض بوثاقة من روى عنه أصحاب الإجماع، و هو لا يجدي في ثبوت وثاقتهم، و التوثيق في كتب الرجال لا يقبل منه إلى الحسي القطعي.
و يرد على مثل هذا الإجماع أيضا أنه محتمل المدرك بل مقطوع المدرك، و هو على هذا ليس بحجة في الأحكام الشرعية فضلا عن الموضوعات الخارجية.
إن قلت: لعل هناك إجماع على اقتران روايات أصحاب إجماعا بقرائن الصحة مترشح من الإجماع عليهم.
قلنا: بعد الفراع عن عدم حجية مثل هذا الإجماع لو كان، و منافاته للوجوه الماضية، من أين لنا بتحصيل الوثوق به بتلك القرائن المدعاة؟! هذا و قد قالوا في الأصول إن الإجماع المنقول بخبر الواحد ليس بحجة. و أدلة حجة الخبر الواحد لا تشمل الأخبار الحدسية. و غير ذلك من النقوض و الشبه.
و قد ذهب جمهرة من الرجاليين إلى القول بكثرة الأغلاط في رجال الكشي و التصحيف و السقط، كما صرح به النجاشي و غيره، و كما نصّ عليه الشيخ الجد في فوائده الرجالية، و صاحب قاموس الرجال: ١ / ٤٣ ـ ٤٦ و غيرهما.
و على كل، المسألة مبنائية، و لا حجية فيها على فقيه يرى بطلان تلك المباني، فلاحظ و تدبر. و غاية ما يفيده الإجماع هو تصديق أولئك الثمانية عشر. مع ما هناك من طعون على بعض المجمع عليهم، كما طعن في يونس بن عبد الرحمن القميّون، و في الحسن بن محبوب آخرون، نعم لو حصل اتفاق موجب للعلم أو
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ٢ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4565_Meqbas-Hedayah-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
